العيني
135
عمدة القاري
فيه إخباراً بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع في غير الأنبياء كما تقدم في مناقب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون ، وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بفتح الهاء ، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا . وأجيب : بأن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين ، بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض ، ومع كونه مختصاً فإنه نادر . وقال المهلب ما حاصله : إن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب ، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقاً به ليستعد لما يقع قبل وقوعه . 6 ( ( بابُ رُؤْيا يُوسُفَ ، عليْهِ السّلامُ ) ) أي هذا باب في بيان رؤيا يوسف ، عليه السلام ، كذا وقع للأكثرين ، ووقع للنسفي : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمان ، صلوات الله عليهم وسلامه . وقَوْلِهِ تعالى : * ( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لاَِبِيهِ ياأَبتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ * قَالَ يابُنَىَّ لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَكَذالِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الاَْحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىءالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * وقوْلِهِ تعالى : * ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا وَقَالَ ياأَبَتِ هَاذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاى 1764 ; مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَى 1764 ; إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى 1764 ; إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الاَْحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ أَنتَ وَلِىِّ فِى الدُّنُيَا وَالاَْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ ) * وقوله ، بالجر عطف على ما قبله ، وسيقت هذه الآيات كلها إلى قوله : بالصالحين في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر والنسفي ساق إلى ساجدين ثم قال : إلى قوله : عليم حكيم قوله : إذ قال أي : اذكر حين قال يوسف لأبيه ، يعني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهم السلام . قوله : أحد عشر كوكباً نصب على التمييز وأسماؤها : جرثان والطارق والذيال وذو الكتفين وذو القابس ووثاب وعمودان والفليق والمصبح والضروج وذو الفرغ . قوله : رأيتهم لي ساجدين ولم يقال : رأيتها ساجدة ، لأنه لما وصفها الله بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة ، ورأى يوسف ، عليه السلام ، هذا وهو ابن اثني عشرة سنة ، وقيل : كان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة ، وقيل : ثمانون . قوله : على إخوتك وهم يهوذا وروبيل وريالون وشمعون ولاوي ويشجر ودينه دان ونفتال وجاد وآشر . قوله : فيكيدوا لك أي : فيبغوا لك الغوائل ويحتالوا في هلاكك . قوله : يجتبيك أي : يصطفيك . قوله : من تأويل الأحاديث يعني : تعبير الرؤيا . قوله : ويتم نعمته عليك يعني : يوصل لك نعم الدنيا بنعمة الآخرة . قوله : وعلى آل يعقوب أي : أهله وهم نسله وغيرهم . قوله : أبويك أراد بهما الجد وأبا الجد قوله : هذا تأويل رؤياي وهو قوله : إني رأيت أحد عشر كوكباً قوله : أحسن بي يقال : أحسن إليه وبه . قوله : من البدو أي : من البادية لأنهم كانوا أهل عمل وأصحاب مواش ينتقلون في المياه والمناجع . قوله : من بعد أن نزغ الشيطان أي : أفسد بيننا وأغوى . قوله : لطيف ذو لطف وصنع لما يشاء عالم بدقائق الأمور . قوله : من الملك أي : ملك مصر وتأويل الأحاديث تعبير الرؤيا . قوله : فاطر السماوات يعني : يا فاطر السماوات والأرض أنت وليي أي : متولي أمري . قوله : توفني يعني : اقبضني إليك وألحقني بالصالحين يعني : بآبائي الأنبياء ، عليهم السلام ، ثم توفاه الله تعالى بمصر ودفن في النيل في صندوق من رخام ومات وعمره مائة وعشرون سنة .